عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
155
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وما زال يخدم هذا الفن حتى رسخت فيه قدمه وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبلت الليال وأقام بدمشق يرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهو به الدنيا وما فيها طورا تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها وقهقهة غدرانها وتارة تلبس ثوب الوقار والافتخار بما اشتملت عليه من أبياتها المعدود من سكانها توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة بالمدرسة المنسوبة لأم الصالح في قاعة سكنه ورآه الوالد قبل المغرب وهو في السياق ثم سأله أدخل وقت المغرب فقال له الوالد ألم تصل العصر فقال نعم ولكن لم أصل المغرب إلى الآن وسأل الوالد رحمه الله عن الجمع بين المغرب والعشاء تقديما فأفتاه بذلك ففعله ومات بعد العشاء قبل نصف الليل ودفن بباب الصغير حضرت الصلاة عليه ودفنه وكان قد أضر قبل موته بمدة يسيرة أنشدنا شيخنا الذهبي من لفظه لنفسه : تولى شبابي كأن لم يكن * وأقبل شيب علينا تولى ومن عاين المنحنى والنقى * فما بعد هذين إلا المصلى انتهى ما قاله السبكي ملخصا وقال ابن تغري بردي في المنهل الصافي بعد ترجمة حسنة وله أوراد هائلة وتصانيف كثيرة مفيدة منها تاريخ الإسلام الكبير في أحد وعشرين مجلدا ومختصره سير النبلاء في عدة مجلدات كثيرة ومختصر العبر في خبر من غبر ومختصر آخر سماه الدول الإسلامية ومختصره الصغير المسمى بالإشارة ومختصره أيضا وسماه الإعلام بوفيات الإعلام واختصر تهذيب الكمال للمزي وسماه تذهيب التهذيب واختصر أيضا منه مجلدا سماه الكاشف وله ميزان الاعتدال في نقد الرجال والمغنى في الضعفاء مختصره ومختصر آخر قبله والنبلاء في شيوخ السنة مجلدا والمقتنى في سر الكنى وطبقات الحفاظ مجلدين وطبقات مشاهير القراء مجلد والتاريخ الممتع في ستة أسفار والتجريد في أسماء الصحابة ومشتبه النسبة واختصر أطراف